أحمد الشرفي القاسمي
24
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
نحو أن يرى غير الحيّ حيّا ونحو ذلك . وقوله « ابتداء » ليدخل في حدّ المعجز ما لا يمكن التعلّم للإتيان بمثله إلّا اتّباعا لمبتدئه ومنشئه وهو القرآن فإنّا نقدر على الإتيان به اتّباعا لمنشئه وهو اللّه تعالى ، ولا نقدر على الإتيان بمثله ابتداء ولهذا قال عليه السلام : « سواء دخل جنسه في مقدورنا كالكلام » فإن كلام اللّه تعالى الذي هو القرآن معجز وهو من جنس الكلام الذي يتكلم به الإنسان « أم لا » يدخل جنسه في مقدورنا « كحنين الجذع » إلى النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومجيء الشجرة وعودها وقلب العصا حيّة وغير ذلك . والشعبذة هي الحيل التي تعسر معرفة كيفيتها إلّا باستنباط ونظر ومعرفة خواص أو بتعلم ممّن تقدم منه استنباط لذلك ونظر . ولفظها اسم لتخييل « 1 » مخصوص وهو يمكن تعلمها بخلاف المعجز . « ولا يصحّ » أن يكون « نبيء بلا معجز » لأنه لا يدل على صدقه إلّا المعجز « خلافا للحشوية » فإنهم جوّزوا أن يكون الشخص نبيئا من غير معجز ولا وحي أيضا ولا شريعة لا جديدة ولا إحياء مندرسة بل تكون له تنويرات وإلهام يفارق بها سائر البشر . « قلنا : المعجز شاهد بصدقه وإذا عدم الشاهد لم يحصل التمييز بين » النبيء « الصادق الأمين ، وبين » المتنبّئ « نحو مسيلمة » الكاذب « اللعين » . وإذا كان كذلك كان تلبيسا للهدى بالباطل والهراء « واللّه عدل حكيم لا يلبس خطابه بالهراء » وهو الكلام الباطل « والافتراء » وهو تعمد الكذب والزور . « بلى يجوز « 2 » أن » يكون نبيء بلا معجز ولكن « يشهد بنبوّته نبيء قبله » فإنا لو فرضنا ذلك لجاز من جهة العقل « لحصول الشهادة » الصادقة « على صدقه » وهي شهادة ذلك النبيء .
--> ( 1 ) ( ب ) لتحييل بالحاء المهملة . ( 2 ) ( ض ) بل يجوز .